مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

632

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وممّا يبيِّن صحّة ما ذكرناه ما روي عنه عليه السلام من قوله في أيّام ولايته : ( واللَّه لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل التّوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الزّبوربزبورهم ، وبين أهل الفرقان بفرقانهم حتّى يزهر « 1 » كلّ كتاب ويقول : يا ربّ أنّ عليّاً قضى بقضائك ) . وقوله عليه السلام لقضاته وقد سألوه بماذا نحكم ؟ فقال عليه السلام : ( احكموا بما كنتم تحكمون حتّى يكون النّاس على جماعة أو أموت كما مات أصحابي ) يعني عليه السلام بذلك من تقدّمت وفاته من شيعته كأبي ذر وغيره . وقد بيّن أمير المؤمنين عليه السلام جملة ما ذكرناه في كلامه المشهور حيث يقول : ( واللَّه لولا حضور النّاصر ولزوم الحجّة وما أخذ اللَّه على أولياء العهد ألّا يقرّوا على كظّة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أوّلها ولوجدتم دنياكم عندي أهون من عفطة عنز ) « 2 » وإنّما أراد إنِّي كنت أستعمل في آخر الأمر من التّخلِّي منه والاعتزال ما استعملته في أوّله . فإن قيل : فإذا كان عليه السلام لم يغيِّر أحكامهم للتّقيّة فيجب أن تكون ممضاة جارية مجرى الصّحيح في وقوع التملّك بها وغيره من الأحكام . قلنا : لا شكّ في ما إذا لم يغيّر بسبب موجب للإمضاء فإنّ أحكامها جارية على من حكم بها عليه وواقعة موقع الصّحيح ، وقد يجوز أن يؤثر الضّرورة في استباحة ما لا يجوز استباحته لولاها كما قد يؤثر في استباحة الميتة وغيرها . فأمّا الحنفيّة فلم تكن سبيّة على الحقيقة ، ولم يستبحها عليه السلام بالسِّبا لأنّها بالإسلام قد صارت حرّة مالكة أمرها فأخرجها من يد من استرقّها ثمّ عقد عليها عقد النّكاح ، فمن

--> ( 1 ) - يزهو خ ل . ( 2 ) - هذه الفقرة هي الأخيرة من خطبته عليه السلام المعروفة بالشّقشقيّة وهي في « نهج البلاغة » هكذا : « أماوالّذي فلق الحبّة ، وبرأ النّسمة لولا حضور الحاضر ، ويعني عليه السلام بالحاضر : مَنْ حضرَ لبيعته ، وبالنّاصر : الجيش الّذي يستعين به ، والكظّة : امتلاء البطن من الطّعام ، والسّغَب : شدّة الجوع ، ويريد أنّهم لا يقارّوا الظّالم على استثاره بالفيء وأكله الحرام والغارب : الكاهل ، والكلام تمثيل للتّرك والإرسال .